أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
398
معجم مقاييس اللغه
فَمنْ بِنَجوتِهِ كمن بعَقْوَتِه * والمستكنُّ كمَنْ يمشي بِقرْواحِ « 1 » وإنّما قُلنا إنّه محمولٌ عليه لأنّه لمَّا نَجَا من السَّيل فكأنَّه الشيء الذي يَنجو من شيءٍ بذَهابٍ عنه . فهذا معنى المحمول . وقولهم : بيني وبينهم نَجَاوَةٌ « 2 » من الأرض ، أي سعة ، من الباب ؛ لأنَّه مكان يُسرَعُ فيه ويُنْجَى . وفي الحديث : « إذا سافرتم في الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا » . يريد لا تُبطِئُوا في السير ، ولكن انكَشِفُوا ومُرُّوا . ومن الباب النَّجْو : السَّحاب ، والجمع النِّجاء ؛ وهو من انكشافِه لأنَّه لا يثبت . قال ابن السكّيت : أنْجَت السّحابةُ : ولّتْ . وقولهم : استَنْجَى فلانٌ ، قالوا هو من النَّجْوَة ، كأنَّ الإنسانَ إذا أرادَ قضاءَ حاجته أتى نَجوةً من الأرض تستره ، فقيل لمن أرادَ ذلك استنجى ، كما قالوا : تغوَّطَ ، أي أتى غائطاً . ومن الباب نجَوْتُ فلاناً : استَنْكَهْتُه ، كأنّكَ أردتَ استكشافَ حالِ فيه . قال : نجَوْتُ مُجَالِدًا فوجدت فيه * كريح الكَلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ « 3 »
--> ( 1 ) لعبيد بن الأبرص في ديوانه 86 واللسان ( نجا ) ومختارات ابن الشجري 101 . ويروى أيضا لأوس بن حجر في ديوانه 4 والأغانى ( 10 : 6 ) . ( 2 ) وردت في المجمل والقاموس ، ولم ترد في اللسان . ( 3 ) للحكم بن عبدل الأسدي ، كما في الحيوان ( 1 : 251 ) . وقصيدة البيت في معجم الأدباء ( 10 : 232 ) وورد بدون نسبة في اللسان ( جلد ، نكه ، نجا ) والمخصص ( 11 : 209 ) . ويروى : « نكهت مجالدا » .